مروان خليفات

209

وركبت السفينة

الصحابة ينقلون آخر الحديث أحيانا ! قد يسمع الصحابي طرفا من حديث النبي ، ولم يكن قد حضر أوله ، فيظن أنه سمع حديثا تاما ، فيحدث بما سمع ، وهذه واحدة من أخطر علل الحديث . حدث ابن الجوزي " أن الزبير بن العوام سمع صحابيا يحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاستمع إليه حتى قضى حديثه ، فقال له : أنت سمعت هذا من رسول الله ؟ فقال الرجل : نعم ، فقال الزبير : هذا وأشباهه مما يمنعانني أن أتحدث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قد لعمري سمعت هذا من رسول الله ، وأنا يومئذ حاضر ، ولكن رسول الله ابتدأ بهذا الحديث ، فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب حديثه يومئذ ، فجئته أنت بعد انقضاء صدر الحديث وذكر الرجل الذي هو من أهل الكتاب فظننت انه من حديث رسول الله " ( 1 ) . هذا صحابي يروي حديثا على أنه من النبي مع أن النبي يحكيه عن رجل من أهل الكتاب . إنه أمر طبيعي أن يأتي بعض الصحابة والرسول يتحدث فلا يسمعون منه أول حديثه . لكن المصيبة الكبرى أن يتحدث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل الكتاب ، فيأتي صحابي ويروي كلامهم على أنه تعبير عن الإسلام ! فهل نصدق أن الله جعل كل واحد من الصحابة مرجعا لنا نأخذ عنه الدين ، وهذا حالهم ؟ وهل يقبل الله أن يصبح كلام أهل الكتاب جزءا من الإسلام ؟ ! من قال هذا فهو أظلم اتهام لله بالتفريط في دينه ، فالله لم يجعل الصحابة مراجع لنا لأنه يعلم أنهم قد يأخذون كلام النبي على غير حقيقته ، كما حدث لهذا الصحابي السالف الذكر .

--> 1 - شبهة التشبيه : ص 38 .